ويكرمها. وتكرمها خديجة. وطلبت خديجة إلى أبي لهب أن يبيعها إياها لتعتقها. فأبى ذلك. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أعتقها أبو لهب. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بالصلة والكسوة، حتى بلغه خبر وفاتها. وكانت وفاتها منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر سنة سبع. فسأل عن ابنها مسروح، أخيه من الرضاع، فقيل له: مات قبلها. فقال: هل له من قرابة؟ فقيل: لم يبق له أحد. وقالت أم حبيبة بنت أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: بلغني يا رسول الله أنك تخطب درة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد. فقال: وكيف، وقد أرضعتني وأباها ثويبة، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
170- وورث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيه أم أيمن، واسمها بركة، فاعتقها، وخمسة أجمال أوارك، وقطعة غنم، وسيفا مأثورا، وورقا. فكانت أم أيمن تحضنه. ويسميها «أمي» / 43/ وقال بعض الرواة: ورث أم أيمن من أمه، فأعتقها. وقال آخرون: ورث ولاءها من أبيه. وقال قوم:
كانت لأمه، فأعتقها.
171- قالوا: وضم أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت عبد المطلب. دخل منزله وإن عياله لفي ضيقة وخلة، لا يكادون يشبعون لقلة ما عندهم. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل معهم، كفاهم ما يجدون من الطعام وأشبعهم حتى يتملوا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر أيامه يصبح فيأتي زمزم، فيشرب منها شربه. فربما عرض عليه الغداء فيقول: لا أريده، أنا شبعان.
نبوءة للراهب بحيرا
172- فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة، عرض لأبي طالب شخوص إلى الشام في تجارة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يألفه. فسأله إخراجه معه. فأبى ذلك ضنا به وصيانة له. فاغتم وبكى. فأخرجه. فرآه راهب من علماء الرهبان، يقال له بحيرا، قد أظلته غمامة. فقال لأبي طالب: