خيبر. وكان له من كل مغنم صفي يصطفيه: عبد، أو أمة، أو سيف، أو غير ذلك.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر قال:
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفي من المغنم، حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غاب، قبل الخمس، عبد أو أمة أو سيف أو درع، فأخذ يوم بدر ذا الفقار، ويوم بني قينقاع درعا، وفي غزاة ذات الرقاع جارية، وفي المريسيع عبدا أسود يقال له رباح، ويوم بني قريظة ريحانة/ 214/ بنت (شمعون بن) زيد، ويوم خيبر صفية بنت حيي بن أخطب. ويقال إن صفية وقعت في سهمه يومئذ، فتزوجها. ووقعت في سهمه أخت لها، فوهبها لدحية بن خليفة الكلبي. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين صارت صفية وأختها إليه، أرسل معهما بلالا. فمر بهما على القتلى، فصاحت أختها وولولت. [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لقليل الرحمة: مررت بجارية حدثة على القتلى.] وكانت وضيئة، إلا أن صفية كانت أوضأ منها. فوهبها لدحية. وقرب لصفية بعير لتركبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله، لتضع قدمها على فخذه. فأبت، ووضعت ركبتها على فخذه. وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مهر صفية عتقها، وأعرس بها في طريقه بعد أن حاضت حيضة، فسترت بكسائين. ومشطتها أم سليم- وهي أم أنس ابن مالك- وعطرتها. وكانت وليمتها حيس [1] على أنطاع. ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، بات أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد على باب الستارة، أو بقربها، شاهرا سيفه. فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم، رآه. (ف) قال له: [يا با أيوب، ما لك شهرت سيفك؟] فقال: يا رسول الله، جارية حديثة عهد بالعرس، وكنت قتلت أباها وزوجها، فلم آمنها. فضحك، وقال خيرا.