أدناهم.] فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جوار زينب. وأسلم أبو العاص، فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح الأول. وقال الواقدي: ردها في المحرم سنة سبع.
حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبي الهند، عن الشعبي
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول. وقال الواقدي: لما أسلم أبو العاص، أتى مكة ثم رجع إلى المدينة. فكان بها. فلما فتحت مكة، أقام بها. ولم يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتوفى في سنة اثنتى عشرة. وأوصى إلى الزبير بن العوام، وهو ابن خاله. وكان لأبي العاص من زينب: علي، وأمامة. فأما علي، فمات وهو غلام، ولم يعقب. وأما أمامة، فتزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة عليها السلام، فولدت له محمدا الأوسط. وقتل علي، وهي عنده. فحملها عمها عبد الرحمن بن محرز بن حارثة بن ربيعة إلى المدينة. ثم إن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه، ففعل. فجعلت أمرها إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذي كان الحسن بن علي عليهما السلام استخلفه على الكوفة حين سار إلى المدائن. فأشهد المغيرة عليها برضاها بكل ما يصنع. فلما استوثق منها، قال: قد تزوجتها، وأصدقتها أربع مائة دينار. فكتب مروان بذلك إلى معاوية. فكتب إليه: هي أملك بنفسها، فدعها وما اختارت/ 194/ ثم انه بعد ذلك سير المغيرة إلى الصفراء، فمات. وماتت بالصفراء. وولدت من المغيرة: يحيى بن المغيرة، وبه يكنى. وتوفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثمان من الهجرة بالمدينة. فغسلتها أم أيمن، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة. وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل في قبرها، ومعه أبو العاص. وجعل لها نعش. فكانت أول من اتخذ لها ذلك. والذي أشارت باتخاذه أسماء بنت عميس، رأته بالحبشة، وهي مع زوجها جعفر بن أبي طالب. ويقال إن عليا خاف أن يتزوج معاوية أمامة، فأوصاها أن تتزوج المغيرة. وكانت أمامة عنده بضعا وعشرين سنة.