تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أبيها وإنما أنكرنا خروجكم بها نهارا، ورأينا علينا في ذلك غضاضة، فردها إلى مكة، فإذا غشينا الليل، وهدأت الزجل [1] فأسر بها. ففعل، وأخرجها ليلا حتى أتى بها زيدا ومن معه فسلمها إليهم. ويقال إن هبارا أنفر بها البعير حتى سقطت، وانكسرت ضلع من أضلاعها. وفي أمر زينب يقول عدي أو كنانة بن عدي [2] :

عجبت لهبار وأوباش قومه    يريدون إخفاري ببنت محمد

فإن أنا لم أمنع من القوم كنتي    فلا عشت إلا كالخليع المطرد

ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، وقال: إن لقيتم هبارا، فأحرقوه [3] . ثم قال: سبحان الله، [لا يعذب بالنار إلا خالقها، اقطعوا يده ورجله.] فلم تلقه السرية. وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين فتح مكة، مسلما. فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض [4] له. [وقال له: لا تسب إلا من يسبك.] وكان سبابا للناس. وكان يكنى أبا سعد. وخرجت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا أنعم الله بك عينا. [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا، فقد محا الإسلام ما كان قبله] .

وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن معروف بن خربوذ المكي أنه أنشده لأبي العاص في زينب رضي الله تعالى/ 193/ عنها [5] :

ذكرت زينب لما جاوزت إرما    فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما

بنت الأمين جزاها الله صالحة    وكل بعل سيثني بالذي علما

وقال أبو العاص هذا الشعر، وقد خرج في سفر له. وخرج أبو العاص ابن الربيع في سنة ست إلى الشام في تجارة له. فلما انصرف، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة مولاه في كثف من المسلمين لاعتراض العير

أنساب الأشراف · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ١ · ص ٣٩٨