أمية مات في ماله بالطائف سنة اثنتين من الهجرة كافرا. ويقال في أول سنة من الهجرة. فلما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الطائف، رأى قبر أبي أحيحة مشرفا فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: لعن الله صاحب هذا القبر فإنه كان ممن يحاد الله ورسوله. فقال ابناه، عمرو وأبان، وهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل لعن الله أبا قحافة فإنه لا يقري الضيف ولا يمنع الضيم. [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سب الأموات يؤذي الأحياء، فإذا سببتم فعموا] [1] . قالوا: وحج بالناس في سنة ثمان عتاب بن أسيد. ويقال بل حجوا بلا أمير أوزاعا.
## @ 766- ثم غزاة تبوك. وكانت في رجب سنة تسع. وسببها أن هرقل ومن اجتمع إليه من لخم، وجذام، وعاملة وغيرهم أظهروا أنهم يريدون غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما سار إليهم، هابوا محاربته. فلم يلق كيدا. وأتته رسل هرقل، فكساهم وردهم. وكان جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزاة يدعى جيش العسرة، لان الناس كانوا مضيقين. فجهز عثمان/ 178/ ابن عفان رضي الله تعالى عنه ثلثهم. ويقال أكثر من ذلك. وأنفق عليهم رضي الله تعالى عنه سبعين ألف درهم. ويقال أكثر من ذلك. وأعطاهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه جميع ما بقي من ماله، وهو أربعة آلاف درهم. وكان المسلمون ثلاثين ألفا. وكانت الإبل اثني عشر ألف بعير، والخيل عشرة آلاف. وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ابن أم مكتوم. ويقال محمد بن سلمة الأنصاري. ويقال كان خليفته أبا رهم. ويقال سباع ابن عرفطة. وأثبت ذلك محمد بن مسلمة الأوسي.
## @ 767- حجة الوداع. ثم كانت حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة عشر. وهي التي تسمى حجة الوداع. وإنما سميت بذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عبد الله بن عباس أنكر قولهم «حجة الوداع» ، فقالوا: حجة الإسلام. فقال: نعم، لم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة غيرها. وقال إبراهيم بن سعد: هي تسمى أيضا حجة البلاغ. وكان خليفته في هذه الحجة ابن أم مكتوم.