تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتاه الحارث من خلفه، فضرب عنقه. وقال غير الواقدي: كان الذي فعل ذلك الجلاس بن سويد. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، ورجع من حمراء الأسد، أتاه جبريل فأخبره بما كان من قتل سويد مجذرا غيلة. فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء من اليوم الذي أخبره فيه جبريل بذلك. وكان يوما حارا. فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصفح الناس وقد اجتمعوا للسلام عليه. فكان صلى الله عليه وسلم لا يأتي قباء إلا في يوم السبت والإثنين، فجعلوا ينكرون مجيئه في غير هذين اليومين. فلم يبق منهم أحد إلا حضر. وطلع ابن سويد في ملحفة مورسة. فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم، دعا عويم بن ساعدة فقال: قدمه إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن ذياد، فإنه قتله يوم أحد غيلة. فقدمه عويم إلى باب المسجد، فقال له ابن سويد: دعني أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبي ذلك عويم. فجاذبه حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد ركوب حماره، فجعل يقول: قد قتلته يا رسول الله، ولم يكن ذلك لرجوع عن الإسلام ولا ارتياب فيه، ولكنه أمر وكلت فيه إلي نفسي، فأطعت الشيطان، وأنا أتوب إلى الله ورسوله، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينا. وجعل يتضرع ويمسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحدى رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركاب والأخرى في الأرض، وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا. [فقال صلى الله عليه وسلم: يا عويم قدمه فاضرب عنقه كما أمرتك.] فضرب عنقه على باب المسجد. ويقال إن خبيب بن إساف أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر المجذر، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر في الأمر ويبحث عنه، فأتاه جبريل عليه السلام بخبره وهو في طريقه. وقال حسان بن ثابت [1] :

أنساب الأشراف · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ١ · ص ٣٣٢