يأخذوا من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جلدا وسيطا، فيعطوه سيفا صارما، ثم يجتمع أولئك الغلمان فيضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل، فلا يدري بنو عبد مناف ما يصنعون، ولا يقوون على حرب جميع قريش. وكان الذي أطلع لهم هذا الرأي شيخ من أهل نجد. ويزعمون أنه الشيطان. وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر.. وأنزل الله عز وجل عليه: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك [1] . وقوله «ليثبتوك» ، أي ليقيدوك. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل أبي بكر، وأمر عليا فنام على فراشه. فلما دخلوا بيته وهم يرون أنه نائم على فراشه. فقام إليهم علي عليه السلام. فقالوا: أين ابن عمك؟ قال: لا علم لي به. ويقال إنهم رموه وهم يظنون أنه نبي الله. فلما قام، تركوه وسألوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم أنه لا علم له به.
602- قالوا: وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من خوخة في ظهر بيت أبي بكر، حتى أتيا غار ثور، فصارا فيه. وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لأبي بكر، فيعزب بها ثم يبيت قريبا، ولا يبعد. فكانا يصيبان من رسلها [2] . فاستأجر أبو بكر رجلا دليلا، يقال له عبد الله بن أريقط الديلي، من كنانة ابن خزيمة. وصنع آل أبي بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سفرة، وذبحت شاة وطبخ لحمها، وجعل/ 122/ في جراب. فقطعت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قطعة من نطاقها، فأوكت به الجراب. [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لها نطاقين في الجنة.] فسميت «ذات النطاقين» . ويروى أنه كان لها نطاق تنتطق به في منزلها، ونطاق تنتطق به إذا حملت الطعام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقيل لها ذات النطاقين.
603- قالوا: وبعثت قريش قائفين يقصان آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم. أحدهما كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي. فاتبعاه، حتى انتهيا إلى غار ثور. فرأى كرز عليه نسج العنكبوت. فقال: ها هنا انقطع الأثر. فانصرفوا. وقال بعضهم: ادخلوا الغار. فقال أمية بن خلف: «وما أربكم؟ إذ الغار