واستسقى أبو غادية ماء. فأتي بماء في زجاج. فأبى أن يشرب. فأتي بماء في خزف. فقال رجل بالنبطية [1] : «يتورع عن الشرب في زجاج، ولم يتورع عن قتل عمار» .
416- وحدثنا محمد بن سعد [2] ، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ كلثوم بن جبر، عن أبي غادية، قال:
سمعت عمارا يقع في عثمان ويشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل. فلما كان يوم صفين، جعل عمار يحمل على الناس. فقيل: هذا عمار. فرأيت فرجة بين الرانين [3] وبين الساقين، فحملت عليه، فطعنته في ركبته. فوقع، فقتلته. فقيل: قتل عمار بن ياسر.
417- وأخبر عمرو بن العاص، فقال: [سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قاتله وسالبه في النار.] فقيل لعمرو: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وها أنت قاتله. قال: إنما قال «قاتله وسالبه» .
418- وقال الواقدي في إسناد له:
حمل على عمار حوى السكسكى وأبو الغادية المرى، فقتلاه. فقيل لأبي الغادية: كيف قتلته؟ قال: لما دلف [4] إلينا في الكتيبة، دلفنا إليه. فنادى: هل من مبارز؟ فبرز إليه رجل من السكاسك. ثم بارز رجلا من حمير. فقتله عمار. وأثخن الحميري عمارا. ونادى: هل من مبارز؟ فاختلفنا ضربتين، واضطربت يد عمار، فضربته بسيفي حتى برد. ونادى الناس: قتلت أبا اليقظان، قتلك الله. فقال له محمد بن المنتشر: خصمك، يا با الغادية، مازندر [5] ، يعني ضخما. فضحك. وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما آدم.