ثم إن المجذر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، وقال: والذي بعثك بالحق، لقد جهدت أن يستأسر فآتيك به، فقاتلني فقتلته. وقد قيل: إن الذي قتل أبا البختري: عمير بن عامر المازني، من بني مازن بن النجار. ويكنى أبا داود.
308- وفي أبي البختري نزلت: «والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون [1] » .
أمر عقبة بن أبي معيط:
309- وكان عقبة بن أبي معيط أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأذى له. وهو عقبة بن أبي معيط- واسم أبي معيط: أبان- بن أبي عمرو بن أمية. وكان عقبة يكنى أبا الوليد.
310- حدثني محمد بن سعد كاتب الواقدي، عن محمد بن عمر الواقدي في إسناده:
أن عقبة بن أبي معيط عمد إلى مكتل [2] ، فجعل فيه عذرة ثم ألقاه على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبصر به طليب بن عمير بن وهب ابن عبد بن قصي بن كلاب- وأمه أروى بنت عبد المطلب- فأخذ المكتل منه، وضرب به رأسه، وأخذ بأذنيه. ونشب به عقبة، فذهب به إلى أمه، فقال لها: ألا ترين إلى ابنك قد صار غرضا دون محمد؟ فقالت: «ومن أولى منه بذلك؟ هو ابن خاله. أموالنا وأنفسنا دون محمد» . وجعلت تقول [3] :
إن طليبا نصر ابن خاله آساه في ذي دمه وماله
فلما كان يوم بدر، أتى بعقبة أسيرا. وكان الذي أسره عبد الله بن سلمة ابن مالك العجلاني، من بلي، وعداده في الأنصار. جمح به فرسه، فأخذه. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم/ 67/ عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأوسي من الأنصار بضرب عنقه. فجعل عقبة يقول: «يا ويلتي، علام