261- قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه أبو بكر، وعمر، وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، إذ أقبل رجل من بني زبيد، وهو يقول: يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم مادة أو جلب وأنتم تظلمون من دخل إليكم؟ وجعل يقف على الحلق، حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ظلمك؟ قال: أبو الحكم، طلب مني ثلاثة أجمال، هي خيار إبلي، فلم أبعه إياها بالوكس، فليس يبتاعها أحد مني اتباعا لمرضاته، فقد أكسد سلعتي وظلمني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأين أجمالك؟ قال: هي هذه بالحزورة. فابتاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه. فباع جملين منها بالثمن الذي التمسه، وباع البعير الثالث وأعطى ثمنه أرامل بني عبد المطلب. وأبو جهل جالس في ناحية من السوق، لا يتكلم. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عمرو، إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي، فترى مني ما تكره. فجعل يقول: لا أعود، يا محمد. فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقبل عليه أمية بن خلف ومن حضر من المشركين، فقالوا: لقد ذللت في يد محمد، حتى كأنك تريد اتباعه. فقال: لا أتبعه، والله، أبدا، إنما كأن انكسارى عنه لما رأيت من سحره: لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إلي، لو خالفته لكانت إياها. فقالوا: هذا سحر منه. قال: هو ذاك.
262- وقتل أبو جهل يوم بدر وهو ابن سبعين سنة. وكان معاذ بن عمرو بن الجموح وبعض بني عفراء ضرباه. ودفف عليه ابن مسعود.
أمر أبي لهب بن عبد المطلب
263- قالوا: كان أبو لهب أحد من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووقع بينه وبين أبي طالب كلام، فصرعه أبو لهب وقعد على صدره وجعل يضرب وجهه. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتمالك أن أخذ بضبعي أبي لهب، فضرب به الأرض. وقعد أبو طالب على صدره، فجعل يضرب