فقد خشيت. قالت: ما كان الله [1] ليفعل بك سوءا، إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتؤدي الأمانة. ثم إن خديجة قالت لأبي بكر الصديق: انطلق مع محمد إلى ورقة بن نوفل، فإنه رجل يقرأ الكتب [2] ، فليذكر له ما يسمع. فانطلقا، حتى أتيا ورقة. [فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني إذا خلوت، دعيت «يا محمد» ، فأسمع صوتا ولا أرى شيئا.] قال له ورقة: ليس عليك بأس، فإذا دعيت فاثبت، حتى تسمع ما يقال لك، فتثبت للصوت. فقال له: قل: «بسم الله الرحمن الرحيم» . فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. فأعادها عليه ثلاث مرات. ثم قال: قل «الحمد لله رب العالمين» ، ثلاث مرات. حتى ختمها [3] ، فقال له: قل «آمين» . ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ورقة. فذكر له ذلك. فقال: أشهد أنك النبي الذي بشر به عيسى بن مريم، وأنك الذي نجد في الكتاب، وإنك لنبي مرسل، ولتؤمرن بالقتال، ولئن طالت لي [4] الحياة، لأقاتلن معك.
194- قال الكلبي: هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى/ 48/ بن قصي تنصر حتى استحكمت نصرانيته. ثم خرج إلى الشام. فمات هناك. وقال بعضهم: مات بمكة بعد المبعث، ودفن بها.
195- وقال الواقدى: أقام ورقة على النصرانية، فكان يدعا القس. وعاش حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه ببعض طرق مكة، فقال له: يا محمد، إنه لم يبعث نبي إلا له آية وعلامة، فما آيتك؟ فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمرة، فأقبلت تخد الأرض خدا. فقال ورقة: أشهد لئن أمرت بالقتال، لأقاتلن معك ولأنصرنك نصرا مؤبدا. ثم مات. [فقال