| بما سمعت من العلوم منه ، فكأنه عليه السلام أوصل الفوائد إلى العامة | بالخاصة . وقيل : قوله بالخاصة ، أي : من الخاصة ، أي : يجعل وقت | العامة بعد الوقت الذي يخص به الأهل ، فإذا انقضى ذلك الزمان ، | رد الأمر من الخاصة إلى العامة ، فأفادهم .
قوله : يدخلون روادا , جمع رائد وهو الطالب ، أي : يدخلون | عليه طالبين العلم ، وملتمسين الحكم من جهته .
قوله : ولا يفترقون إلا عن ذواق . أصل الذواق من الطعم ، ولكن | ضربه مثلا لما ينالون عنده من الخير ، قيل : أراد لا يفترقون إلا عن | علم يتعلمونه يقوم لهم مقام الطعام والشراب .
وقوله في وصف مجلسه ' لا تؤبن فيه الحرم ' أي : لا تذكرن | بقبيح ، كان مجلسه مصونا عن رفث القول ، وفحش الكلام ، ومنه قوله | عليه السلام في حديث الإفك : ' أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي ' | أي : اتهموها ، والابن : التهمة ، يقال : أبن يأبن : إذا اتهم .
قوله : ' لا يقبل الثناء إلا من مكافئ ' قال القتيبي : معناه : | أنه إذا أنعم على رجل نعمة ، فكافأه بالثناء عليه ، قبل منه ، وإذا | أثنى عليه قبل أن ينعم عليه ، لم يقبله . قال أبو بكر الأنباري : | هذا غلط ، لأن أحدا لا ينفك من إنعام رسول الله [ & ] إذ الله بعثه | إلى الناس كافة ، ورحم به ، وأنقذ به ، فنعمته سابقة إليهم ، لا يخرج | منها مكافئ ، ولا غير مكافئ ، هذا فالثناء عليه فرض لا يتم الإسلام | إلا به ، وإنما المعنى أنه كان لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف | حقيقة إسلامه ، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم |