تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : ظاهره تنزيله الذي يجب الإيمان به ، وباطنه وجوب العمل | به ، وما من آية إلا وتوجب الأمرين جميعا ، لأن وجوه القرآن أمر | ونهي ، ووعد ووعيد ، ومواعظ وأمثال ، وخبر ما كان وما يكون ، | وكل وجه منها يجب الإيمان به ، والتصديق له ، والعمل به ، فالعمل | بالأمر إتيانه ، وبالنهي الاجتناب عنه ، وبالوعد الرغبة فيه ، وبالوعيد | الرهبة عنه ، وبالمواعظ الاتعاظ ، وبالأمثال الاعتبار . | وقيل : معنى الظهر والبطن : التلاوة والتفهم ، كأنه يقول : لكل | آية ظاهر ، وهو أن يقرأها كما أنزلت ، قال الله سبحانه وتعالى : ^ ( ورتل | القرآن ترتيلا ) ^ [ المزمل : 4 ] وباطن وهو التدبر والتفكر ، قال | الله تعالى : ^ ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ) ^ | [ ص : 29 ] ثم التلاوة إنما تأتي بالتعلم والحفظ بالدرس ، والتفهم إنما | يكون بصدق النية ، وتعظيم الحرمة ، وطيب الطعمة .

وقوله : ' لكل حرف حد ، ولكل حد مطلع ' يقول : | لكل حرف حد في التلاوة ينتهي إليه ، فلا يجاوز ، وكذلك في | التفسير ، ففي التلاوة لا يجاوز المصحف الذي هو الإمام ، وفي التفسير | لا يجاوز المسموع .

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ' أي أرض تقلني وأي سماء | تظلني إذا قلت في القرآن برأيي ' .

وروي أنه سئل عن قوله سبحانه وتعالى : ^ ( وفاكهة وأبا ) ^ | [ عبس : 31 ] ما الأب ؟ فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني | إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . |

شرح السنة · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنةج ١ · ص ٢٦٤