وفُعَّال من صيغ المبالغة التي تواتر عزوها إلى أزد شنوءة، وبها قرئ قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾(1) قال العكبريّ: "وهي لغة جيدة للمبالغة"(2).
والأزد ينسبون إلى سَلِيمة (سَلِيمي)، وغيرهم يقول: سَلَمي، وهو القياس(3).
والقلب المكاني هو حلول أحد الصوتين المتجاورين محل الآخر، ومن أمثلته في لغات الأزد قولهم: (الصّلت) في اللصت. ذكره أبو عمرو الشيباني(4)، والصّغاني(5).
وأما ما جاء عنهم في الأفعال فقد قرئ قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً﴾(6) بكسر الدال ، على لغة أزد السراة(7)، يقولون: دِمت تَدام، مثل خِفْت تخاف(8). وهو القياس. وتميم تقول: دِمت بكسر الدال تَدُوم ، وهو شاذ(9).
وحضَرت الصلاة بالفتح، وحضِرت بالكسر، لغتان، والأخيرة لغة أهل المدينة، عزاها إليهم الخليل وقال: وكلهم يقولون في المضارع: تحضُر، بضم عين الفعل(10)، أي على القياس.
ومن الظواهر التي جاء لها شواهد في أشعار الأزد وكلامهم حذف بعض أصوات الكلمة، فراراً من كراهة توالي الأمثال، أو إيثاراً للسهولة والسرعة في النطق ، فالأول مثل قول الشنفرى الأزدي(11):
وظَلْتُ لفتيانٍ معي أتّقيهم ... بهنّ قليلاً ساعةً ثم خيّبوا
(1) سورة ص5. وينظر:تفسير القرطبي15/ 99،والبحر المحيط9/138،والدر المصون9/358 وفتح القدير 4/420.
(2) إعراب القراءات الشواذ 2/391.
(3) الكافية في شرح الشافية 311، 315، 316،. وينظر: اللسان (سلم) 12/299.
(4) الجيم 2/187.
(5) الشوارد 301. وينظر: اللسان (لصص) 7/87.
(6) سورة آل عمران 75.
(7) إعراب القرآن 1/388، وتفسير القرطبي 4/75.
(8) معاني القرآن وإعرابه 1/433، وإعراب القراءات الشواذ 1/329.
(9) البحر المحيط 3/223، والدر المصون3/267.و ينظر:معاني القرآن للأخفش 1/ 207، وبغية الآمال 79، 94، 95، 97.
(10) العين3/102- 103.وينظر:الأفعال1/352،وشرح الفصيح المنسوب للزمخشري1/173 واللسان (حضر) 4/197.
(11) ديوانه 110.