ومن الظواهر الصوتية التي عزيت إلى الأزد أيضًا ظاهرة الاستنطاء(1)، وهي عبارة عن جعل العين الساكنة نونًا إذا جاورت الطاء، ومثلوا لها بالفعل (أنطى) بدلاً من (أعطى). ومن شواهدها: ما روته أم سلمة - رضي الله عنها – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ﴿إنّا أنْطَيناكَ الكَوْثر﴾(2).وقرأ بها الحسن البصري وطلحة بن مصرف وابن محيصن والزعفراني(3). كما قرأ ابن مسعود والأعمش: ﴿وأنطاهم تقواهم﴾(4) في قوله تعالى: ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾(5)
2- المستوى الصرفي:
حكى الفراء "أن من العرب - وهم قليل - من يقول في المتكبِّر: متكبَّر، كأنهم بنوه على يتكبَّر. وهو من لغة الأنصار ، وليس مما يبنى عليه. قال الفراء: وحدثت أن بعض العرب يكسر الميم في هذا النوع إذا أدغم ، فيقول: هم المِطَّوِّعة والمِسَّمِع للمستمع ، وهم من الأنصار، وهو من المرفوض"(6).
والبُخَل والبَخَل بفتحتين، لغتان، الأخيرة لغة الأنصار، وقرئ بها قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾(7).
وروى الهجريّ عن ابن عَلْكَم: إن ثمالة وأهل السّراة كلهم يقولون: التِّرِحَّاب والتِّحِبَّاس والتِّفِرَّاق، يجئ هذا في التَّفَعُّل والتَّفْعِيل. يشاركهم في ذلك فَهْم وعدوان، وخَثْعَم ونَهْد وفصحاء مَذْحِج(8). قلت: ولا يزال هذا الاستعمال مسموعًا إلى اليوم في سراة غامد وزهران وبني عُمَر.
(1) المزهر 1/222، و التاج (المقدمة) 1/8 (ن ط ا) 10/372.
(2) سورة الكوثر1.وينظر: المعجم الكبير للطبراني23/365 (862)، وشواذ القرآن182، والكشاف4/806.
(3) ينظر: تفسير القرطبي 20/147، والبحر المحيط 10/555، والدر المصون 11/125.
(4) شواذ القرآن 142.
(5) سورة محمد 17.
(6) معاني القرآن 2/153.
(7) سورة النساء 37، والحديد 24. وينظر: السبعة 233، وتفسير القرطبي 17/ 259، وعون المعبود 11/5.
(8) التعليقات والنوادر 3/1078.