تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يكون مؤمناً تقياً حتى يتقرب إلى الله بالفرائض، فيكون من الأبرار أهل اليمين، ثم بعد ذلك لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يكون من السابقين المقربين، فمعلوم أن أحداً من الكفار والمنافقين لا يكون ولياً لله، وكذاك المجانين والأطفال؛ لأنهم لا يتقربون إلى الله بفعل الحسنات ولا ترك السيئات، ولكن الصبي المميّز تصح عباداته ويثاب عليها عند جمهور العلماء، والمجنون إذا كان في حال إفاقته مؤمناً بالله ورسوله ويؤدي الفرائض ويجتنب المحارم، فهذا إذا جُن لم يكن جنونه مانعاً من أن يثيبه الله على إيمانه وتقواه الذي أتى به في حال إفاقته، ويكون له من ولاية الله بحسب ذلك.

ولا يجوز لأحد أن يعتقد في المجنون أنه ولي الله بغير عمل، أو بعمل غير صحيح يصدر منه حال جنونه، وأن تكون حجته في ذلك: إما مكاشفة سمعها منه، أو نوع تصرف، مثل أن يراه قد أشار إلى واحد فمات أو صُرع، فإنه قد عُلم أن الكفار والمنافقين لهم مكاشفات وتصرفات شيطانية: كالكهان والسحرة؛ فلا يجوز لأحد أن يستدل بمجرد ذلك على كون الشخص ولياً لله. ا.هـ.

ثالثاً: الاعتصام بالكتاب والسنة: فلا يمكن أن يكون ولياً لله من لم يكن ملتزماً بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه صحابته الكرام، وقد بيّن سبحانه أولياءه الذين رضي عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم الجنة، بأنهم الصحابة ومن اتبعهم، قال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))[التوبة:100]^.

الأولياء والكرامات · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأولياء والكراماتص ٤