تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي بكر وعمر، وتجاوز بآخرين حتى أخرجوا من الإسلام بالكبيرة الواحدة.

إذن فالغلو ليس خاصاً بالزيادة والتنطع كما هو مذهب الخواج الذين كفروا كل من ارتكب معصية، بلا ضابط ولا قيد، بل يكون بالنقص والانحلال كما هو مذهب الصوفية، الذين جعلوا كل ما في الوجود من معبودات هي عين الله تعالى، وكذلك المرجئة القائلين: بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، والحق خلاف هذي النقيضين، وهو لزوم الوحي والتمسك به، والاقتراب من مشكاة النبوة، والسير على خطى سلف هذه الأمة.

المبحث الرابع

تقديم العقل على النقل

العقل جعله الله تعالى مناطاً للتكليف، ومصدراً للمعرفة والفهم، وإليه وُجِه خطاب التفكر والتدبر في الإله والكون والنفس، فالله تعالى حينما يُبين كثيراً من الآيات، ويفصِل في الخلق والصنع، يستشهد بالعقل على ذلك بقوله:"إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون" [الروم:24]، وقوله: "كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون" [الروم:28].

إذ يمثل العقل أحد الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بالحفاظ عليها، وأبرز أهميته إلى حانب الدين، والمال، والنفس، والنسل، بل إن الله بعث الرسل تخاطب الأمم بما يعقلونه و بما لا تستحيله عقولهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( ... ولهذا الأنبياء لم يأتوا بما تحيله العقول، لكن ربما تحار فيه العقول، لكن -ما- يستحيل عقلا فلا)، وذلك حتى لا يتعطل إعمال العقل، وهو-سبحانه- قد دعا في وحيه المنزل إلى إعمال العقل، حينما دعا إلى التأمل والنظر في آيات الكون بقوله:"قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون" [يونس:101]، "وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" [الجاثية:13]، إلى غير ذلك من الآيات. ومن خلال التطواف في نصوص الوحي التي نزل بها؛ يتبن لنا منزلة العقل ومكانته في الشريعة الإسلامية، ومدى الدعوة إلى إعماله وعدم تحجيمه وتقزيمه، ومع أن إعمال العقل مطلب شرعيٌ لتسير حياة صاحبه، إلا أن له حدوداً ليس بوسعه تجاوزها، إذ الإقدام على ذلك يَعْتَوِرُه كثيرٌ من الشبهات تحول دونه الوصول إلى معرفة الحق. وليس له الاطلاع إلى ما حُظِر عنه علمه وقصر به فهمه، بل إن العقل عاجزٌ عن إدراك مصالحه

الاعتصام بالقرآن أمان من الابتداع · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعتصام بالقرآن أمان من الابتداعص ٢٤