غضبان ألا نلد البنينا والله! ما ذلك في أيدينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزراعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا
فتأثر الوالد، وبكى وعاد إلى زوجته يعتذر، وإلى أولاده وبناته وأسرته.
(2) روت لنا كتب الأدب رسالة، أرسلها أديب لصديق له رزقه الله بيتاً، فظهر عليه الحزن والتأثير بدل الحمد والشكر، فأرسل إليه يقول:
هنأ الله سيدي وِرْدَ الكريمة عليه، وثَمَّر بها أعداد النسل الطيب لديه، وجعلها مؤذنةً بإخوة بررة، يعمرون أندية الفضل، ويدوم ذكرهم عطراً مدى الدهر.
اتصل بي خبرُ المولودة- أبنتها الله نباتاً حسناً- وما كان من تغيرك بعد اتضاح الخبر، وإنكارك ما اختار الله لك في سابق القدر.
وقد علمت أنهنّ أقرب إلى القلوب، وأن الله بدأ بهن في الترتيب، فقال: ﴿ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ الشورى: 49 – 50
وما سماه الله هبةً، وبدأ به، فهو بالشكر أولى، وبحسن التقبل أحرى.
أهلاً وسهلاً بعقلية النساء، وأمّ الأبناء، وجالبة الأصهار، والأولاد الأطهار، المبشرة بإخوة يتناسقون، ونجباء يتلاحقون.
فلو كان البنات كمثل هذي لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ولا التذكير فخرٌ للهلال
منحك الله البركة في مطلعها، والسعادة في موقعها؛ فادّرع اغتباطاًًًًً، واستأنف نشاطاً.
فالدنيا مؤنثة؛ والرجال يخدمونها.
والأرض مؤنثة ومنها حلقت البرية، وعليها تكثر الذرية.
والسماء مؤنثة وقد حليت بالكواكب، وزينت بالنجوم الثواقب.
والشمس مؤنثة ومنها يستمد القمر نوره.
والنفس مؤنثة وهي توأم الأبدان.
والروح مؤنثة ولولاها لم تتحرك الأجسام، ولا عرف الأنام.
والجنة مؤنثة وبها وعد المتقون، وفيها ينعم الصالحون.