تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي نعرفه من التاريخ وحياة العربي العاقل أنه كان يكرم بناته وأولاده، ويحبس نفسه عن السفر، ويمسك يده عن السرف لأجلهن، ويكد للسعي على رزقهن. يقول أحدهم:

ولولا بنيات كزغب القطا رُدِدْنَ من بعض إلى بعض

لكان لي متسعاً واسع في الأرض ذات الطول والعرض

وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض

لو هبت الريح على بعضهم لا متنعتْ عيني عن الغمض

أليست المرأة عاملاً أساساً من عوامل إعمار الكون، وبناء المجتمع، وإنجاب الطفل؟

أليست نصف المجتمع يقوي بقوتها، ويضعف، وينهار بضعفها؟

أليس نوع الولد بقدرٍ من الله تعالى، وحكمة منه وفضل، وهو الحكيم القدير؟!

أليس في كونها أماً صالحة، وزوجة مخلصة، ومربية أمينة نفعٌ للأمة، والدين، والوطن معاً، لا يقدر بثمن؟!

وأغرب وأعجب ما يرى، أو يسمع أن هناك من يحزن لولادة البنت في القرن العشرين، في عصر انتشر فيه العلم والمعرفة!!!

أليس في هذا مؤشر إلى أن الحضارات الحديثة فيها من التفلت من قيود الفضيلة، والنزوع نحو ظلم القوي للضعيف، ما أجعل الإنسان يخاف على ابنته اليوم، كما كان يخاف عليها ابن الجاهلية الأولى من العار والفقر؟! وهو يرى رصيداً لا يحصى، وضروباً لا تعدُّ، وفنوناً خطيرة من المغريات الطائشة، والمنكرات الفاحشة، وتنكر للفضائل والمكرمات.

أيها المؤمن المسلم:

إنَّ البنت نعمة وهبة، وهدية من الخالق العظيم إليك، وثواب جزيل عند ربك، إن أنت أحسنت تربيتها، وكنت أميناً على دينها، وخلقها، وسترتها، وعفتها، وتزويجها بعد تعليمها من الرجل الصالح الكفء.

واذكر معي قصتين جميلتين، فيهما عبرة لمن يعتبر:

(1) ولدت امرأة لزوجها البنت الخامسة، فاعتزل الدار إلى بيت قريب، وكان يقال له: أبو حمزة، فعلمت ابنتها شعراً- أرشدها إليه أحد الشعراء العلماء- فأنشدت البنت هذه الأبيات على لسان أمها على باب الدار لأبيها، وهو يتجاوز دارهم صباحاً:

ما لأبي حمزة لا يأتينا ينام في البيت الذي يلينا؟!

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبل · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبلص ٤٧