فمن حكمة الله تعالى وعلمه بما يصلح عبادة أنه أمر الآباء والأمهات أن يحتاطوا وقت النوم في غرفة الزوجية مساءً بعد صلاة العشاء، وصباحاً قبل صلاة الفجر، وظهراً عند القيلولة، ويمنعوا أطفالهم وأولادهم من الدخول إلى الغرفة دون استئذان؛ لئلا تقع أعينهم على عورة، أو على ما يجب أن يكون وراء ستر مسبل من الأدب، والحياء؛ لينشأ الطفل عفيف النظر، سليم التصور، نفي الفكر.
ومنه حديث: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) (1) أي: ليعتاد عليها منذ صغره فيألفها، ويداوم عليها عمره كله محباً لها، مقبلاً عليها برغبة وشوق، خاشعاً فيها.
والأب العاقل، والأم الواعية يربطان الولد بصلة قوية مع ربه، ويشعرانه بأن الفضل الأول والأخير لله تعالى، وبعرفانه بنعم الله الوافرة عليه، ويدعوانه أن يراقب اله في السر والعلن، ولا يذكران له النار وشدتها إلا بعد أن يصير مميزاً يتجاوز العاشرة، ويعرف معنى المسؤولية والعقاب العادل، لينشأ محباً لله مقراً بفضله، شاعراً برحمته، موقناً بعدله، حريصاً على طاعته، مبتعداً عن كل شر ومعصية حباً، وكرامة، وقناعة، ورضا نفس، وإخلاصاً.
(12) العناية بلغته العربية لغة القرآن الكريم:
ولا سيما من يعيشون في بلاد أجنبية، لا يتكلم أهلها باللغة العربية، فخدمة اللغة العربية خدمة للإسلام الحنيف، وقيمته، ومثله العليا، ودعم لمكارم الأخلاق.
وهذا يتطلب ما يأتي:
(أ) أن يتكلم الوالدان مع الطفل منذ صغره باللغة العربية السليمة، بعد أن يبذلا جهدهما لفهمها، وسلامة النطق بها.
(ب) أن نختار له المعلم الكفء، ذا الاختصاص في اللغة العربية، يحدثه دائماً بها، فاللغة تتلقى بالمحاكاة والتقليد أكثر مما تتلقى بالتعليم، والصواب أو الخطأ ينتقش في ذهن الطفل منذ صغره، فيردده، ويثبت عليه.
(1) رواه أبو داود في الصلاة (495و 496)