تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصداقة تقوم على التشابه:

لا تنعقد الصداقة الصافية بين شخصين إلا أن يكون بين روحيهما تقارب، وفي آدابهما تشابه، قال عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة:

وما يلبث الإِخوان أن يتفرقوا ... إذا لم يُؤلِّف روحُ شكلٍ إلى شكل

فإن وجدت صحبة بين بخيل وكريم، أو جبان وشجاع، أو غبي وذكي، أو مهتد ومبتدع - فاعلم أن الصحبة لم تبلغ أن تكون صداقة بالغة، قال الطائي:

عصابةٌ جاورتْ آدابُهم أدبي ... فهم وإن فُرِّقُوا في الأرض جيراني

أرواحنا في مكان واحد وغدت ... أبدانُنا بشآم أو خُراسان

البعد من صداقة غير الفضلاء:

ينبغي للرجل أن يتخير لصداقته الفضلاء من الناس، فهؤلاء هم الذين تجد الصداقة فيهم قلوبًا طيبة، فتنبت نباتًا حسنًا، وتأتي بثمر لذيذ، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:

عزيزٌ إخائي لا ينال مودتي ... من القوم إلا مسلمٌ كاملُ العقل

وقال آخر:

وبغضاء التقىِّ أقلُّ ضيرًا ... وأسلم من مودة ذي الفسوق

وكثيرًا ما يقاس الرجل بأصدقائه، فإن رآه الناس يصاحب الفساق والمبتدعين سبق إلى ظنونهم أنه راضٍ عن الابتداع ولا يتحرج من الفسوق.

وقد صرح أحد الشعراء بأنه ترك مودة رجل من

العتاب بين الأصدقاء · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العتاب بين الأصدقاءص ٩١