تعالى وعفوه وفضله وإحسانه ومدى محبته سبحانه للغفران لعباده، وكان قوم شعيب عليه السلام أهل مدين – وبلادهم تقع في الطريق من
الحجاز إلى الشام – ينقصون المكيال والميزان، ويبخسون الناس أشياءهم أي ينقصونهم قيمة أشيائهم في المعاملات، وهي رذيلة تمس نظافة القلب واليد، كما تمس المروءة والشرف، كما كانوا – بحكم موقع بلادهم – يملكون أن يقطعوا الطريق على القوافل الذاهبة والآيبة بين شمال الجزيرة وجنوبها، ويتحكموا في طرق القوافل، ويفرضوا ما يشاءون من المعاملات الجائرة، ومع ذلك كله فقد وعدهم الله تعالى برحمته، ومودته إن هم أقلعوا عن شركهم، وآمنوا به سبحانه، وأنابوا إليه واستغفروه، فهو سبحانه رحيم ودود (لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته، ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين، ويحبونه فهو "فعول" بمعنى "فاعل"، ومعنى "مفعول") (1).
عاشراً: ومن ثمرات الاستغفار وخيراته: أنه يجبر النقص الحاصل في كمال العبادة لله تعالى، أو في كمال الشكر له سبحانه، وذلك مدلول عليه بقول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا
(1) تفسير العلامة السعدي (3/ 451).