تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهمه وإدراك أسراره إلى معرفة آثار الطاعات، وإدراك أسرارها، ومعرفة آثار المعاصي وإدراك شرورها من خلال الواقع المشاهد في حياة الأمم والمجتمعات والأفراد في الماضي والحاضر، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.

ثامناً: ومن ثمرات الاستغفار وخيراته أنه سبب للقرب من الله تعالى، وسبب لإجابة الدعاء، وذلك مدلول عليه بقول الله تعالى:

﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ (1) الآية. وهذا النص الكريم جزء من آية كريمة جاءت على لسان النبي صالح – عليه السلام – وهو يخاطب قومه ويدعوهم إلى نبذ الشرك، والإيمان بالله تعالى، ويبين لهم ثمن ذلك ونتيجته بأنه حصول القرب من الله تعالى، وإجابة دعاء من دعاه منهم، والعبرة في الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية:

﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم من الكفر، والشرك، والمعاصي، وأقلعوا عنها ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة يجيبه بإعطائه سؤاله، وقبول عبادته، وإثابته عليها أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام، قربه بعلمه من جميع الخلق وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (2) والقرب الخاص، قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (﴾ (3) وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (4) وهذا النوع قربٌ يقتضي ألطافه تعالى، وإجابته

(1) سورة هود: (61).

(2) سورة ق: (16).

(3) سورة العلق: (19).

(4) سورة البقرة: (186).

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنةص ٢١٣