إلى قومه عادٍ وهم أهل شدة وبأس وكفرٍ. والتي حضهم فيها على الإيمان بالله تعالى والإنابة إليه واستغفاره، فهو سبحانه خالقهم، وربهم وهو الرحيم بخلقه، كما دلهم هود – عليه السلام – على ثمرة ما حضهم عليه وبينه لهم ليكون ذلك أدعى إلى إقبالهم عليه وأخذهم به، ((وكانوا أهل بساتين وزروع وعمارة، وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن)) (1) فرغبهم في ثمرة ما تهفو نفوسهم إليه ويحبونه من نزول المطر المدرار، وحصول القوة مع قوتهم، ووصف المطر بالمدرار؛ لأن فيه معنى التتابع، أي يرسل السماء بالمطر متتابعاً يتلو بعضه بعضاً كما قال القرطبي في تفسيره (2) وكانت حاجتهم إلى المطر ماسة، قال القرطبي: ((وقيل إن الله تعالى حبس عنهم المطر وأعقم الأرحام ثلاث سنين، فلم يولد لهم ولد فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله بلادكم، ورزقكم المال والولد فتلك القوة)) (3).
وقال مجاهد: شدةً على شدتكم. وقال الضحاك: خصباً إلى
(1) تفسير القرطبي (9/ 51).
(2) تفسير القرطبي (9/ 51).
(3) المصدر نفسه. وانظر: نفس المصدر: (18/ 302) حيث ذكر نقلاً عن مقاتل ((أن الله حبس عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة)).