وفي الحديث الشريف بيان لأهمية الاستغفار وأثره في حياة القلب وقوته، وذلك أن للمعصية أثراً خطيراً على حياة القلب وقوته وصحته، فهي تحدث في القلب ضعفاً ووهناً، فإما أن يموت القلب بسببها أو يمرض مرضاً مخوفاً، أو تضعف قوته حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: الهم، والحزن، والعجز، والكسل، والجبن، والبخل، وغلبة الدين، وقهر الرجال (1).
والقلب إذا مرض أو فسد نتج عن ذلك مرض وفساد الجسد كله كما بيَّن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) (2) ويجيء الاستغفار سبباً من الأسباب التي تحول دون موت القلب أو فساده أو مرضه، وذلك يؤكد أن الاستغفار الذي له هذا الأثر هو الاستغفار الذي ينفعل به القلب فيتجاوب به مع اللسان، ويقوى القلب بهذا الانفعال المتكرر على تحريك أجزائه وتنشيطها فتتفاعل هذه الأجزاء
(1) أخرجه النسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الهم (8/ 257)، حديث (5450) عن أنس بن مالك.
(2) جزء من حديث رواه البخاري في الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، حديث (52) ومسلم في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث (107) من طرق عن زكريا عن الشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعاً.