﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [غافر:7]
وقال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 5].
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلَّم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أن يحرص على مقابلة رجل من أهل اليمن، اسمه: أويس القرني، وأن يطلب منه أن يستغفر له فقال: « ... له والدة بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ... فأتى أويسًا فقال: " استغفر لي .. فاستغفر له " (1).
وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم المسلم إذا أكل من طعام أخيه أن يستغفر ويدعو له، فعن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقرَّبنا إليه طعامًا ووطبةً فأكل منها .. فقال أبي، وأخذ بلجام دابته: ادعُ الله لنا، فقال: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم» (2).
وعن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة ليلة، فقال: اللهم اغفر لأبي هريرة ولأمي، ولمن استغفر لهما، قال محمد بن سيرين: «فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبي هريرة» (3).
قال بكر بن عبد الله: "لو كان رجل يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول: استغفروا لي، لكان توله أن يفعل. ومن كثرت ذنوبه وسيئاته حتى فاتت العدد والإحصاء فليستغفر الله مما علم الله، فإن الله قد علم كل شيء وأحصاه. كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (4) [المجادلة: 6].
وأما الأموات: فقد ثبت في السنة مشروعية الاستغفار لهم في حالات، منها:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ... فلما مات أبو سلمة أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إنَّ أبا سلمة قد مات، قال: «قولي: اللهم اغفر لي وله» (5)
وفي صلاة الجنازة ورد الاستغفار للميت في أحاديث كثيرة منها: عن عبد الرحمن بن عوف بن مالك قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه، وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه ... » (6).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فقال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا ... » (7).
وعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: « ... اللهم فاغفر له
(1) أخرجه مسلم من حديث أسير بن عمرو.
(2) أخرجه مسلم.
(3) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " بسند حسن.
(4) جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/ 416).
(5) أخرجه مسلم.
(6) أخرجه مسلم.
(7) رواه الترمذي.