الأحكام، فلا محل لبحثها في موضوع الاعتقاد ولا محل لذكرها لأنها ليست ذات موضوع، وعليه فإن موضوع الاعتقاد بأن سنة العصر أربع ركعات قبل الفرض أو عدم الاعتقاد غير وارد على الإطلاق ولا بوجه من الوجوه، فجعل المسألة هنا على صعيد الاعتقاد مغالطة وخروج عن الموضوع".
مثال آخر : " إن قول النووي " إن أصول الدين واجب الاعتقاد بها عن طريق التواتر، أما الفروع فلا يجب توفر التواتر"؛ هذا القول للنووي ليس دليلاً شرعياً، ولا يصح أن يستدل به على الإطلاق، فلا يجوز أن يورَدَ دليلاً على جواز الاعتقاد بالفروع من غير توفر التواتر، لأنه يكون استدلالاً على حكم شرعي بغير الأدلة الشرعية، إذ إن كلام النووي ليس من الأدلة الشرعية ولا العقلية. ولكن قد يقال إن النووي إمام مجتهد، وهو يقول بذلك ونحن نقلده، ولا نتخذ قوله دليلاً شرعياً. والجواب على ذلك أن كلام النووي لا يدل على أنه يقول بهذا القول، فالمقصود من كلام النووي هو أن الأصول يجب توفر التواتر لها وأما الفروع فلا يجب.
والأصول قسمان:
أحدهما – ما يدخل تحت الاعتقاد وهو كل ما يتعلق بالعقائد، أي ما جاء النص الشرعي طالباً الإيمان به.
والثاني – ما يدخل تحت أصول الأحكام وهو الأدلة الشرعية، بخلاف الفروع؛ فإنها قسم واحد، وليس فيها ما يدخل تحت الاعتقاد، فإن كل ما يدخل تحت الاعتقاد إنما هو من الأصول، ولا يوجد شيء يدخل تحت الاعتقاد يمكن أن يكون من الفروع، ولذلك لا يعني النووي أنه يجوز الاعتقاد به، لأنه لا يتأتى فيه مسألة الاعتقاد وهو غير وارد على النووي، وإنما يعني أنه لا ضرورة لتوفر التواتر له حتى يؤخذ للعمل به. فيصرف كلامه على أخذ الفروع لا على الاعتقاد بالفروع.