تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنه وإن كانت الآية وردت في الرد على المشركين لما أنكروا كون الرسول صلى الله عليه وسلم بشراً، ولكن لفظها عام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهي ليست في موضوع معين، حتى يقال إنها خاصة في هذا الموضوع، فإنها عامة في الطلب ممن لا يعلم السؤال ممن يعلم. إذ هي طلب من المشركين أن يسألوا أهل الكتاب ليعلموهم أن الله لم يبعث إلى الأمم السابقة إلا بشراً، وهذا خبر يجهلونه فطلب منهم أن يسألوا من يعرفه. فالآية تقول: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)(1). فجاءت كلمة فاسألوا عامة، أي: اسألوا لتعلموا أن الله لم يبعث إلى الأمم السابقة إلا بشراً، فهو متعلق بالمعرفة وليس متعلقاً بالإيمان. وأهل الذكر وإن كان المشار إليهم في الآية هم أهل الكتاب، فإنه جاء الكلام أيضاً عاماً فيشمل كل أهل الذكر. والمسلمون أهل الذكر، لأن القرآن ذكر، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)(2)، فالعالمون بالأحكام الشرعية هم أهل الذكر، سواء أكانوا عالمين علم اجتهاد، أو علم تَلََقٍّ. والمقلد إنما يسأل عن حكم الله في المسألة أو المسائل. وعلى ذلك فإن الآية تدل على جواز التقليد.

(1) النحل/ 43

(2) النحل/ 44

الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستدلال بالظني في العقيدةص ٣٨