وأما ما ثبت اقتضاءً لتصور المنطوق به عقلاً فكقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)(1) لأن الأمهات عبارة عن الأعيان والأحكام لا تتعلق بالأعيان ولا يعقل تعلقها إلا بالأفعال، فاقتضى اللفظ فعلاً وصار ذلك هو الوطء. وكذلك قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ)(2)، وقوله: (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ)(3) ويقرب منه (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)(4) أي أهل القرية. وقوله: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(5)، أي: فأفطر فعدة من أيام أخر. وهذا ما يسمى دلالة الاقتضاء.
(1) النساء / 23.
(2) المائدة / 3.
(3) المائدة / 1.
(4) يوسف / 82.
(5) البقرة / 184.
الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ١٧