وثاني الدلالات أهمية وهي لازمة لزوم الماء للحياة خاصة للباحث والمجتهد والمتشرع هي دلالة الألفاظ لا من حيث صيغتها والصورة التركيبية لجملها. بل من حيث فحواها وإشاراتها واشتمالها على العلل. أي من حيث فحوى الخطاب أو لحن الخطاب وهو مفهوم الموافقة أو دليل الخطاب وهو مفهوم المخالفة. وهذه هي النوع الثالث من أنواع الدلالات وهي:
دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على لازم المعنى الموضوع له اللفظ. وهي على خمسة أضرب:-
الضرب الأول: ما يسمى دلالة الاقتضاء وهو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقاً به ولكن يكون من ضرورة اللفظ. وهو إما من حيث لا يمكن أن يكون المتكلم صادقاً إلا به. أو من حيث امتناع وجود الملفوظ شرعاً إلا به. أو من حيث امتناع ثبوته عقلاً إلا به.
أما ما يقتضي ضرورة صدق المتكلم، فكقوله عليه الصلاة والسلام : "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل". لأنه نفي الصوم. والصوم لا ينتفي بصورته، بل معناه لا صيام صحيحاً أو كاملاً، فيكون حكم الصوم هو المنفي لا نفسه. والحكم غير منطوق به لكن لا بد منه لتحقيق صدق الكلام. ومثاله قوله: "لا عمل إلا بنية". وقوله: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان..." وقوله: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
أما ما يقتضي ثبوت المنطوق به شرعاً، فقول القائل: أعتق عبدك عني. فإنه يتضمن الملك فكان ذلك من مقتضى اللفظ لا من منطوقه.