تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للتبليغ فيكتفى فيه بالواحد. فيقبل إخبار الواحد وتبليغه في أي أمر من الأمور، سواء كان التبليغ تبليغ أمر الحاكم أو القاضي أو الرسول أو السفير أو طالب النجدة أو غير ذلك، فإنه يكتفى في هذه الأحوال بخبر الواحد. وهو ليس إلا مخبراً ومبلغاً، وإخباره وتبليغه لا يحمل صفة الإلزام، وإنما الإلزام آتٍ من أهمية الأمر المبلَّغ، وما يصحبه من حجج وبراهين-، أو من قوة من أرسل المبلِّغ ليبلغ الأمر المطلوب، فرسول الحاكم يحمل أمر الحاكم ممهوراً بختمه أو توقيعه. فلا يسع المبلَّغ إلا الحضور، فحضوره ليس آتياً من قوة الرسول حامل التبليغ، وإنما من قوة صاحب التبليغ أو من أهمية الأمر المبلَّغ. فالرسل الذين بعثهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء، كانوا فرادى، ولكن الأمر الذي كانوا يحملونه وكُلِّفوا بتبليغه يفوق في أهميته أي أمر من أمور الحياة الإنسانية على الإطلاق، فهو يتعلق بمعتقد أمم من الناس يعيشون من أجله، ويموتون من أجله. وعقيدة الإنسان أغلى ما لديه. ثم إنهم أتوهم من فوقهم، أي أتوا إلى ملوكهم وأمرائهم يحملون إليهم أمراً يحطّم عقيدتهم؛ التي ترجح بكيانهم وكيان أمتهم على الإطلاق وأمروهم بالتخلي عنها واعتناق عقيدة جديدة.

فالقوة في التبليغ هنا آتية من أهمية الأمر المبلَّغ من أفراد الرسل المبعوثين من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبقى عملهم تبليغاً لا أكثر ولا أقل. وهو وإن كان تبليغاً لعقيدة؛ ولكنه ليس دليلاً على العقيدة.

نعم إن الشروط في الرواية أكثر وأدق من شروط الشهادة، وقد تقبل شهادة كثير من الناس؛ ولا تقبل رواية واحد منهم في الحديث. ولكنه لا بد من اشتراط المعاينة والسماع المباشر في الشهادة:(1)ولا يشترط ذلك في الرواية.

(1) كتاب جماع العلم في الأم جزء 7 ص 276

الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستدلال بالظني في العقيدةص ١١٨