تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المناكحات كذلك يقول: زوجتك وأنكحتك، بصيغة الماضي في الإيجاب، وعند القبول يقول الطرف الثاني: قبلت. . . إلخ. وقد وردت في القرآن بضيغة المضارع، فكانت وعداً بالزواج مشروطاً بإجارة. يقول الله تعالى على لسان شعيب لموسى عليهما السلام: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ"(1) فوردت بصيغة المضارع (أُنكِحَكَ) فلم تكن عقداً، لأن العقود لا بد وأن تأتي بصيغة الماضي. وأما الشهادات فلا بد وأن تأتي بصيغة المضارع حتى تكون إنشاء، وبذلك لا يدخلها التصديق ولا التكذيب.

وكذلك أسماء الفاعلين. فقد وضع اسم الفاعل للإنشاء في الطلاق والعتاق، نحو: "أنت طالق"، و: "أنت حر". ولم يوضع للإنشاء في العقود، فلا يقال: "أنا بائع"، و: "أنا مشترٍ"، و: "أنا واهب". ولم يوضع للإنشاء في الشهادة، فلو قال: "أنا شاهدٌ بكذا" لم يكن إنشاءً، ولم تكن شهادةً، فلا يترتب عليها حكم حاكم.

هذا في باب العقود والشهادات. وأما باب القسم فيصح الإنشاء فيه بالماضي والمستقبل واسم الفاعل نحو: "أقسمت بالله لتفعلن". و: "أقسم بالله لتفعلن". و: "أنا مقسم عليك لتفعلن".

فيكون الفعل الماضي في العقود فقط. والمضارع للإنشاء في الشهادات فقط، والقسم له المضارع والماضي وغيره، فهو أعم الأبواب في صيغ الإنشاء.

(1) القصص / 27.

الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستدلال بالظني في العقيدةص ١١٧