تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستغفار من الأسباب التي يُستنزل بها الغيث ويطلب بها الخصب والبركة في الزرع والثمار والمواشي وغيرها، روى بعض المفسرين رحمهم الله أن نوحاً عليه السلام لما كذبه قومه حين دعاهم زمناً طويلاً وأصروا على ما هم عليه من الكفر والعناد حبس الله عنهم المطر فهلكت مواشيهم وزروعهم فأتوا نوحاً فاستغاثوا به فقال: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ (نوح: 10- 12) فنبههم عليه السلام بأن الاستغفار يدفع الله به القحط والجدب وينزل به الغيث والبركة في الأرزاق والزروع والثمار وما أرشد به نوح قومه أرشد به هود عليه السلام قومه أيضاً فقال: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ (هود: من الآية52)، وفي ذلك إرشاد على أن الاستغفار تدرك به الدنيا والآخرة عامة ويُستنزل به الغيث خاصة.

وما أفقه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ر، فقد روي عنه أنه يخرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار وقراءة الآيات في الاستغفار ومنها قوله تعالى هنا ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ فقالوا: ما رأيناك استسقيت ! فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر.

وقال الأوزاعي: خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنا سمعناك تقول: ما على المحسنين من سبيل، وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرة إلا لمثلنا. اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا، فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقُوا.

ح/الاستغفار من أسباب الزيادة في قوة الشخص وقوة الجماعة:

الاستذكار لشأن وآثار الاستغفار · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستذكار لشأن وآثار الاستغفارص ٣٤