تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فضائل الاستغفار وثمراته التي ينالها المستغفر والتي جاء التصريح فيها في القرآن أن الاستغفار سبب لامتداد العمر وانفساح الأجل في خير الله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (هود: من الآية3) فإن أحد الوجهين الذين فسرت بهما الآية أن معنى: يمتعكم: يعمركم. فإن أصل الإمتاع الإطالة. قال في معجم مقياس اللغة (49/5): الميم والتاء والعين أصل صحيح يدل على منفعة وامتداد مدة في خير، يقولون حبل ماتع: أي جيد تمتد المدة به. ويقولون متع النهار: أي طال. ويقال متع الله فلاناً: أي أطال عمره وجعله ينعم في عيشه وقواه. ومتع الله: أي أبقاه لأهله وذويه يستمتعون بصحبته ويأنسون به، ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه (2663) عن عبد الله بن مسعود ر قال: قالت أم حبيبة رضي الله عنها: اللهم متعني بزوجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنكِ سألتِ الله لآجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة. لا يعجل الله منها شيئاً قبل حله، ولا يؤخر منها شيئاً بعد حله، ولو سألت أن يعافيك من عذاب النار وعذاب القبر لكان خير لك».

قلت: والغرض من سياق هذا الحديث هنا الاستشهاد على أن المتاع يطلق ويراد به طول العمر في خير، فهو انتفاع ممتد الوقت فمعنى قوله تعالى: ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾أي: يبقيكم بقاء في عافية إلى وقت وفاتكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل الأمم التي كانت قبلكم من أهل القرى الذين كفروا. فإن هذه الآية نزلت خطاباً لهذه الأمة وتحذيراً لها أن تأخذ مأخذ الأمم المكذبة قبلها ولهذا ختمت الآية بقوله: ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾.

الاستذكار لشأن وآثار الاستغفار · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستذكار لشأن وآثار الاستغفارص ٣١