جاء تقديم الاستغفار على الدعاء في بعض المواضع في الكتاب والسنة، ومن أدلة ذلك ما جاء في قصة سليمان عليه السلام قال: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ ﴾ (ص:35)، وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ (آل عمران: من الآية193).
وروى مسلم في صحيحه (2697) عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: كان الرجل إذا أسلم علّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم اغفر لي، وأرحمني، وأهدني وعافني وارزقني» وفي رواية له أيضاً قال: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني وارفعني واهدني وارزقني».
ففي هذه النصوص من الفوائد:
1- تقديم الاستغفار على الدعاء في بعض الأحوال، لأنه نوع اعتذار وإظهار لغاية الانكسار بين يدي الله والافتقار إليه.
2- أن المذنب والداعي لا يقتصر على سؤال المغفرة فقط بل يسأل الله من واسع فضله وجزيل عطاياه فإن يدي الله سحاء الليل والنهار وخزائنه ملأَى لا تغيضها ـ أي تنقصها ـ نفقه.
3- وأن على الداعي أن يلح في الدعاء ويعظم الرغبة ويعزم المسألة فإن الله لا مكره له ولا يتعاظمه شيء أعطاه.
هـ/ الاستغفار من أسباب طول العمر مع الخير فيه: