تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستغفار دليل من أدلة التوحيد، وأثر مبارك من آثاره وسبب عظيم من أسباب الخير وسلم يرتفع به العبد بحسب استغفاره إلى أعلى الدرجات فإن المستغفر باستغفاره يعلن إقراره للرب بالتفرد بأفعاله الربوبية وصفات الإلهية والتزامه لله تعالى بالعبودية واضطراره إليه في كل حال وهو بذلك يتبرأ من الحول والقوة ويعترف أنه لا يستغنى عن ربه طرفة عين ولا يأمن من شؤم ذنبه لحظة وهو باستغفاره يسعى حثيثاً في التخلص من آثار الخطايا إلى الفوز بأكرم وأجل العطايا من رب البرايا ؛ولذلك كان أعظم الناس لله استغفاراً وأكثرهم له عبودية وافتقاراً هم المصطفون من عباد الله من أنبيائه ورسله وصالحي عباده كما ذكر الله تعالى ذلك في القرآن لما فيه من العبرة والهداية والتسلية والقدوة الحسنة للمؤمنين والذكرى للمتذكرين فقد عد الله تعالى الاستغفار من جليل أعمال المصطفين وكريم خصالهم.

فجاء في قصة آدم أبي البشر وزوجه عليهما السلام أنهما بعد أن باشرا السيئة ووقعا في المنهي عنه ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف:23).

ونوح عليه السلام هو أول رسول وأول أولي العزم يتضرع إلى ربه مستغفراً من ذنبه فيقول: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (نوح: من الآية28) ويصرح في موطن آخر بعظيم الخسارة عند فوات المغفرة فيقول: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ (هود: من الآية47).

وإبراهيم عليه السلام هو ثاني أولي العزم من الرسل وخليل الله يبتهل إلى ربه فيقول: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ (إبراهيم:41) ويقول: ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ (الشعراء:82).

الاستذكار لشأن وآثار الاستغفار · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستذكار لشأن وآثار الاستغفارص ٣