مادية، لا مكان فيها للخير والفضيلة، وهكذا يزعم ويصور أن فهم السلف وتفسيرهم للقرآن غيرُ متمشٍّ مع روح العصر) (1).
أما في جانب تفسير القرآن وعلومه؛ فإن العصرانيين يرون أنه لا يمكن الاعتماد في فهم القرآن على تفاسيره القديمة، وأنه ينبغي فهم نصوص القرآن من خلال معرفتنا الذاتية، لأن القرآن متجدد، وصالح لكل زمان، فما كان صالحاً في زمنٍ سابق، ليس بالضرورة أن يكون صالحاً في زماننا الحاضر، ولذا فإنهم يخالفون أقوال المفسرين الأوائل في كثير من التفاسير، ويجعلون أقوال أولئك المفسرين محصورة في زمانهم، ومقصورة على ما أُتيح لهم معرفته من العلوم، بخلاف زماننا الذي انتشر فيه العلم وتنوع، فينبغي أن يُفهم القرآن في ظل آخر! (2).
يقول الدكتور حسن الترابي عن القرآن: (يبدو أننا محتاجون فيه إلى تفسيرٍ جديد، فإذا قرأتم التفاسير المتداولة بيننا تجدونها مرتبطة بالواقع الذي صيغت فيه، كل تفسير يعبر عن عقلية عصره إلا هذا الزمان، لا نكاد نجد فيه تفسيراً عصرياً شافياً) (3).
(1) الاتجاهات العقلانية الحديثة: 169.
(2) العصرانيون: 218 بتصرف.
(3) العصرانيون: 218 - 219.