ولعلي أن أعرضَ لبعض النقول عن القوم تبين موقفهم من كتاب الله:
يقول زكي مبارك: (والقرآن نثر جاهلي، والسجع فيه يجري على طريقة الجاهلية حين يخاطب القلبُ الوجدانَ، ولا ينكر متعنت أن القرآن وضع للصلوات والدعوات، ومواقف الخوف والرجاء، سوراً مسجوعة تماثل ماكان يرتله المتدينون من النصارى واليهود والوثنية) (1).
ويقول محمد أحمد خلف الله: (القرآن يتقوّل على اليهود، ويتقوّل أموراً لن تحدث، ويقرر أمراً خرافياً أو أسطورياً، ثم يعود فيقرر نقيضه ويزيد وينقص بحكم الحرية الفنية) (2).
ويقول طه حسين: (إن في القرآن أسلوبين مختلفين كل الاختلاف، أحدهما جافٌ مستمدٌ من البيئة المكيّة، ففيه تهديد ووعيد وزجر وعنف، وغضب وسباب ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)﴾ المسد: 1، فلما هاجر النبي إلى المدينة؛ تغيَّر الأسلوب بحكم البيئة أيضاً، فقد كان هنالك اليهود، وبينهم التوراة، فأصبح الأسلوب ليناً وديعاً، مسالماً تلوح عليه أمارات الثقافة والاستنارة) (3).
(1) العصرانيون: 387.
(2) العصرانيون: 387.
(3) العصرانيون: 388.