ومما لفت انتباهي وأنا أتدبر في آيات القرآن الكريم، فيما له صلة بالموضوع، أنه جعل للزوجة حقوقًا مستقلة، يمكن أن نجملها في النقط التالية:
1 - ضرورة رعاية الزوج لزوجته، وحسن معاملتها، فقد قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]، وفي الحديث المؤكِّد لهذا الحق: ((ألاَ واستوصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عندَكُم، ليس تَملِكُونَ منهنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذلك)) (1)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا: ((أَكْمَلُ المؤمنينَ إِيمانًا أحسَنُهُم خُلُقًا، وخِيارُكُمْ خِيارُكُم لِنِسائِهِم)) (2)، ويقول: ((خيرُكُم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي)) (3).
2 - واجب الإنفاق على زوجته، ولو كانت غنيَّة، يقول الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]، ويقول: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]، وفي السُّنة نجد النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على ضرورة الإنفاق؛ فقد سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ فقال: ((أنْ تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وَتكْسُوَها إِذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِبِ الوجْهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إِلاَّ في البيت)) (4).
3 - وجوب تعليم الزوجة وإلزامها تعاليم الإسلام وآدابه، وهذا هو المعنى الحقيقي والشامل للفظ القوامة، فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) - الترمذي: كتاب الرضاع، باب حق المرأة على زوجها (1163) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في سننه الكبرى (9169)، قال الألباني: حسن (7880)؛ "صحيح الجامع".
(2) - الترمذي: كتاب الرضاع، باب حق المرأة على زوجها (1162) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (1978)، وابن حبان (4176)، قال الألباني: صحيح (1232)؛ "صحيح الجامع".
(3) - الترمذي: كتاب المناقب، باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (3895)، وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن ماجه (1977)، وابن حبان (4186)، وقال الألباني: صحيح (3314)؛ "صحيح الجامع".
(4) أبو داود: كتاب النكاح، باب في حق المرأة على زوجها (2142)، وأحمد (20025)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1875).