تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(9)

حُسْن السِّيْرَةِ وحُسْن الصُّوْرَة

إن حسن الصورة المادية لا يتم إلا بحسن جميع أجزائها وأركانها، فكذلك حسن الصورة الروحية النفسية لا يتم إلا بحسن الخلق وكمال الإيمان، وذلك لا يتم إلا بصلاح القوى الآتية:

1 - قوة العقل: وبها يُدرك المرء الفرق بين الإيمان والكفر، والحق والباطل، والحسن والقبيح، والصدق والكذب، فما اكتسب مكتسب مثل فضل عقل وعلم يهدي صاحبه إلى هدى أو يردّه على ردى، وما استقام دينه حتى يتوفر علمه ويتم عقله.

2 - قوة الغضب: بحيث يضبط المرء قواه وعواطفه فلا يقوده الغضب لأذى أو لما لا يليق، ولا يغضب إلا لله تعالى، فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينتقم لنفسه ولا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله.

3 - قوة الشهوة: بحيث يملك المرء نفسه ويضبط غرائزه وميوله وشهواته، فلا يفعل معصية ولا يقرب حراماً لا يرتكب سوءاً ولا يقرب شبهة ولا يُسيء إلى أحد لا في القول ولا في العمل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ يضمن لي ما بين فَكَّيْه وما بين فخذيه أضمن له الجنة» (1). والضابط لما مر من القوى:

4 - صلاح قوة العدل والاعتدال: والخير في كل شيء دائماً هو التوسط في الأمور، وهو فضيلة بين رذيلتين وحسنة بين سيئتين، فلا إفراط ولا تفريط، وهي الحكمة التي تندرج تحت قوله تعالى:

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ [البقرة: 269]

فإذا اعتدلت قوة العقل، أنتجت تدبيراً حسناً، ورأياً سديداً، وذهناً متقداً، وظناً صائباً، وإدراكاً واعياً لحقائق الأمور، وآفات النفوس.

أما الإفراط في قوة العقل فطريق إلى الخداع والدهاء والمكر.

وأما التفريط فيها فطريق إلى البَله والبَلادة والحمق، والحماقة أعيتْ من يداويها، وإذا اعتدلت قوة الغضب أنتجت شجاعة في الحق، وكرماً في اليد، ونجدة وإغاثة للملهوف، وكظماً للغيظ، وتحلياً بالوقار والأناة والحلم.

وأما الإفراط فيها فطريقٌ إلى التكبر والعجب والتهور، وقد يؤدي إلى الجريمة التي تلزم صاحبها الخسارة والندامة، ولاتَ حين مناص.

(1) رواه البخاري والترمذي.

الأسرة المثلى · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسرة المثلىص ٣٤