فقد شاء الخالق أن تبدأ الحياة، بأسرة واحدة فخلق ابتداءً نفساً واحدة ثم خلق منها زوجها فكانت أسرة من زوج وامرأة)، وهكذا بدأت الحياة في الأرض من سلالة هذين الزوجين
ومن هذه الأسرة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ رِجَالًا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (1). كما كان للأولاد من بعد آدم - عليه السلام- أُسر. قال تعالى {أَرْسَلْنَا أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا
وَذُرِّيَّةً} (2).
وكل نبي كانت له زوجة وأولاد وأحفاد، أي أنهم كانوا يعيشون ضمن النظام الأسري المعروف. يقول الإمام القرطبي (3): (إن اليهود لما عابوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - الزواج وعيروه بذلك أنزل الله هذه الآية وذكرهم أمر داوود وسليمان - عليهما السلام- وأكد –سبحانه- هذا المعنى في قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لَكُمْ لَكُمْ أَزْوَاجِكُمْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (4).
يقول ابن كثير: «بنفس الطريقة استمرت الحياة: زوجة وأولاد وأحفاد، أسر تليها أسر». (5)
(1) سورة النساء، آية: 1.
(2) سورة الرعد، آية: 38.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي – ج9 – ص127.
(4) سورة النحل، آية 72.
(5) تفسير القران العظيم -ابن كثير، ج2، ص – 577.