وهذا يفسر لنا مبعث تركيز قادة النظام العالمي الجديد على قضايا المرأة والأسرة من خلال ما يعرف بالمؤتمرات الدولية للمرأة، حيث تسعى هذه القوى إلى توظيف تلك المؤتمرات كإحدى وسائل الدعاية والتأثير في تدويل نموذجها الحضاري وإلى صياغة عقد اجتماعي عالمي جديد، من خلال خلق وتشكيل أنماط اجتماعية تحاكي النمط الغربي بقيمه وسلوكياته ونظرته
إلى الإنسان والكون والحياة، بما يتفق مع الأهداف الخفية المقررة في أجنداتهم.
إذن .. فالعولمة معناها باختصار شديد "إكساب الشيء طابع العالمية" وذلك بفرض نظام يطبق على مجتمعات العالم كله، حتى المسلمين، في محاولة للهيمنة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية من قبل الدول ذات النفوذ على دول العالم أجمع لتذوب في بوتقة واحدة فينحسر الاستقلال الذاتي للمجتمعات وتلغى الهوية الذاتية فيتم بذلك إلغاء حق التنوع الديني والثقافي والاجتماعي، وتصبح المجتمعات نسخاً مكررة فلا استقلال
ولا تميز لأية ثقافة أو تراث أو قانون أو اقتصاد أو تعليم
أو دين أو قيم أو مبادئ، فيقضى بتلك على الإثراء الفكري والقيمي والثقافي.