والرسالة في الاصطلاح: هي الرسالة التي جاء بها خاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله -عليه أفضل الصلاة والسلام-، وهي (الإسلام) وسميت الرسالة العالمية لقوله تعالى: ﴿وَمَا رَحْمَةً رَحْمَةً رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (1)، ولقد بعثه الله للناس كافة، قال تعالى: ﴿أَرْسَلْنَاكَ أَرْسَلْنَاكَ كَافَّةً كَافَّةً بَشِيرًا بَشِيرًا قُلْ﴾ (2). وهذه الآيات تدل دلالةً واضحةً أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بعثه رب العالمين لكل الشعوب والقبائل بمختلف أشكالها وألوانها، بمختلف مللها ومذاهبها في شتى البقاع ومختلف الأزمان بالدين الكامل والتشريعات الصالحة لكل زمان ومكان، وهذا ما شهد به الحق- تبارك وتعالى-، فقد أكد- سبحانه- هذه الحقيقة في مواضع كثيرة وبأساليب عديدة وفي سور متعددة ومناسبات مختلفة، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (3).
فالدين الإسلامي هو دين الإنسانية العام ولا يقبل الله من الناس ديناً غيره، وقد وعد الله بأن يظهره على سائر الأديان كلها ولو كره الكافرون. وهذه الدعوة العالمية تتطلب شخصيةً عظيمة، ورسولاً كريماً مصطفىً مختاراً يحمل من الصفات الإنسانية أجلّها وأكرمها ليتحمل تبليغ هذه الرسالة العالمية.
(1) سورة الأنبياء، الآية (107).
(2) سورة سبأ، الآية (28).
(3) سورة الأعراف آية (158).