الإدارة والإمارة في نظر الإسلام ليست تشريفاً وإنما تكليفاً. لذا فإن أبا ذر عندما طلب الرئاسة (الإمارة) كان رد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة» (1).
وهذه الرئاسة ليست رئاسة تسلط أو تجبر، وإنما هي لتدبير أمور الأسرة، أي رئاسة قائمة على أساس التشاور، والتعامل الحسن والمساواة في الحقوق. ومعنى الآية أن الرجال يقومون على شؤون النساء بالحفظ والرعاية والحماية، فيقوم الآباء على رعاية بناتهم وتوفير أسباب العيش، والأزواج يقومون على رعاية زوجاتهم بما يحْتجن إليه. وليس في جعل القوامة للرجل انتقاص لحق المرأة كما تظن أكثر النساء اليوم، ولكن من مبدأ التوزيع العادل في الحقوق والواجبات وعلى مبدأ (المغنم على قدر المغرم)، ومراعاة للخصائص الجسدية والنفسية لكل منهما. فطبيعة الأشياء والواقع العملي ومنطق العقل يجعل الرجل هو المسؤول الأول في الأسرة، فالأولاد ينتسبون إليه، وهو المكلف بنفقتهم وكسوتهم، وهو صاحب الدار وعليه تجهيزه ونفقاته ودفع الأجرة المترتبة عليه إن كان مستأجراً، وهو المسؤول عن حماية هذا المسكن ومن فيه بما وهبه الله من قوة بدنية ونفسية تمكنه من الدفاع.
(1) رواه مسلم – باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (1825)