وأنظر في مصطلحاتهم العسكرية التي يعتزون بها ولا يصبرون على فراقها، فلا أرى إلا مصطلحات أجنبية دخيلة لجيش استعماري كان يحتل بلادهم ويمتص دماءهم ويستهين أول ما يستهين بجيشهم!
وقد اتخذت لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية كل الاحتياطات الممكنة مما ذكرته سابقاً ومما لم أذكره، ومما يخطر على البال ومما لا يخطر، لكي تقطع الطريق على الدول العربية التي تضمر التنصل من الالتزام بالمعجم العسكري الموحِّد، فذهبت ما اتخذته من احتياطات أدراج الرياح.
ولا أقنط من رحمة الله، فالأمل أن تلتزم به سائر الدول العربية التي لم تلتزم به حتى اليوم.
وما دام المعجم العسكري قد أصبح واقعاً لا مراء فيه، فإن الالتزام به حتمي اليوم أو غداً، فلا أظن عربياً كائناً من كان نيةً واتجاهاً، يفضل لغة المستعمر على لغة القرآن الكريم.
(ب) ولعل ظروف جامعة الدول العربية الراهنة، ساعدت في تخلف قسم من الدول العربية عن الالتزام بالمعجم العسكري الموحِّد، فهذه الجامعة هي المسؤولة عن نشره وتوزيعه، وقد هاجرت من مقرها الدائم في القاهرة إلى مقرها المؤقت في تونس، فتركت نسخ المعجم في مستودعات كتبها بالقاهرة، كما بقيت رُقوق المعجم في مطبعة دار المعارف بالقاهرة، فلا تستطيع الجامعة في هذه الظروف توزيع المعجم ولا إعادة نشره إلا إذا تحركت وبذلت قليلاً من الجهد.
إن الجامعة تستطيع أن تعيد نشره بمطابع الاستنساخ، ثم تقوم بتوزيعه على الدول العربية، إلا أن هذه العملية تحتاج إلى من يُشرف على إخراجها إلى حيِّز التطبيق العملي، وبإمكانها الاستعانة باللجنة التي أعدت المعجم أو بقسم من أعضائها، ليؤدوا واجبهم في تنفيذ هذه العملية.