تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لو اشترى شاةً حاملًا، وزادت قيمتها بسبب الحمل فهنا العقد جائز. فيه جهالة؟ فنقول أن هذه الجهالة مغتفرة؛ لأن المعقود عليه أصالة هو: الشاة، وهي معلومة، والشيء الذي فيه جهالة جاء تبعًا.

وانتبهوا لهذه الشروط لأننا سنحتاج إليها عندما نتكلم عن التأمين.

الشرط الثالث: ألا تدعو للعقد حاجة:

و" الحاجة " كما قلنا أقل رتبة من الضرورة، فإن كان هناك حاجة إلى الدخول في عقد الغرر فيجوز الدخول فيه؛ ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومفسدة الغرر إقل من الربا؛ فلذلك رُخِّصَ فيما تدعو الحاجة إليه منه، فإن تحريمه أشد ضررًا من ضرر كونه غررًا ".

مفهوم كلام شيخ الإسلام رحمه الله: أنَّ الربا لا يباح إلا عند الضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، بخلاف الغرر فإن مفسدته أقل من الربا فلذلك يباح عند الحاجة.

الشرط الرابع - والأخير - أن يكون في عقد معاوضة:

فلو كان الغرر في عقد تبرع فأنَّه لا يؤثر، كما لو قال شخص لآخر: كل ما في محفظتي من النقود فهو هدية لك أو هو صدقة - لفقير - وهو لا يعلم ما بمحفظته ن النقود .. هل يصح هذا الأمر؟ يصح؛ لأن هذا عقد تبرع، ولا عقد معاوضة؟ هذا عقد تبرع. وهو في عقد التبرع يجوز، والجهالة هنا جائزة.

لكن لو قال: أعطيك ما في محفظتي من النقود - وهو لا يعلم - بشرط أن تعطيني مائة ريال، أو تعطيني محفظتك - بنادل المحافظ - من دون ما نفتح، كل واحد يعطي الثاني محفظته، أو يأخذ ما في محفظة الآخر من النقود، نقول في هذه الحال: هذا العقد " عقد معاوضة " وقد اشتمل على الغرر فلا يجوز.

إِذًا عرفنا أن الغرر يشترط لتحريمه أربعة شروط، متى ما اختل شرط منها - من هذه الشروط - فإن الغرر يكون جائزًا.

ومن خلال قاعدة الغرر هذه ندلج في عقد من العقود المعاصرة المهمة التي حريٌّ بالمسلم أن يعرف حكمه، وأنواعه والصور الجائزة، والصور المحرمة وألا وهو عقد " التأمين "؛ فإنه وثيق الصلة بالغرر، أولًا نعرف التأمين؛ فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره،

ويعرف " عقد التأمين ": بأنه عقد بين طرفين أحدهما يسمى " المُؤَمِن" - وفي الغالب يكون شركة تأمين، وفي الغالب تكون هذه الشركة مساهمة أيضًا - والثاني " المُؤَمَن لَهُ " يلتزم في هذا العقد المُؤَمِن يدفع للمُؤَمَن له

الأسهم والمعاملات المالية المعاصرة · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسهم والمعاملات المالية المعاصرةص ١٤٥