فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ،وَعَمَلٍ لاَ يُرْفَعُ،وَقَلَبٍ لاَ يَخْشَعُ،وَقَوْلٍ لاَ يُسْمَعُ. (1)
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِلاَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كَانَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِى تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا ». (2)
( العلم الذي لا ينفع ) هو العلمُ الذي يؤدّي إلى ضرر لصاحبه أو لغيره من الناس،فهو مذموم من حيث ما يؤدي إليه،إذ الوسيلةُ إلى الشرِّ شرٌ بلا ريب. فالعلمُ بالحِيَل والإفساد والطُّرقِ التي يتمكن بهاعالِمُها من إضاعة الحقوق : مذموم يُتعوَّذ بالله منه،وكذلك العِلمُ الذي يتمكن به صاحبُه من سَرِقة أموال الناس والسطوِ عليها وطمسِ آثار الجريمة فيها : عِلْمٌ لا ينفع،وهو شرٌّ لا ريب فيه .
فمِثلُ هذا العلم أو ذاك،الجهلُ به أحسنُ على الإنسان مآلاً من العلم به،ولا يُنكَرُ كونُ بعض العلم ضاراً لبعض الناس،كما يَضرُّ لحمُ الطير وأنواعُ الحلوى اللطيفة بالصبي الرضيع،بل رُبَّ شخص ينفعه الجهل ببعض الأمور .
وكم من إنسان خاضَ فُضولاً منه في علم لا حاجة له به،فاستَضَرَّ به في دينه أو دنياه،وأضاع فيه جزءاً كبيراً من عمره الذي هو أنفسُ ما يملكه،وذلك غايةُ الخُسران . وما كان أغناه عن مثل هذا العلم الفضولي،الذي لو لم يَخُض فيه لكان خيراً له،فاللهمَّ علِّمنا ما ينفعنا،وانفعنا بما علَّمتنا،وجنِّبنا ما يَضرُّنا في ديننا أو دُنيانا،يا أرحم الراحمين .
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معلِّماً بحالِهِ ومَقالِه جميعاً،فهذا الدعاء منه تعليمٌ للعالِمِ والمتعلِّم جميعاً أن لا يَتعلَّموا أو يُعلِّموا إلا ما فيه نفعٌ بميزان الشرع الحنيف الأغرّ .
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 283) (83) صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7081 )