تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (2) سورة الجمعة

فاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولاً فِي العَرَبِ الأُميِّينَ هُوَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ أُميٌّ مِنْهُمْ . لاَ يَقْرَأُ وَلاَ يَكْتُبُ،وَقَدْ بَعَثَهُ اللهُ إِليْهِمْ لِيَتْلُوَ عَلَيْهِمْ آيَاتِ القُرآنِ التِي أَنْزَلَهَا اللهُ تَعَالَى،لِيُطهرَهُمْ مِنْ خَبَائِث العَقَائِِدِ وَلِيعَلِّمَهُم الشَّرَائِعَ والأَحْكَامَ،وَحِكْمَتَهَا وَأَسْرَارَهَا،وَقَدْ كَانَ هَؤُلاَءِ الأُمِّيونَ،قَبْلَ إِرْسَالِ النَّبِيِّ إِليهِمْ،فِي ضَلاَلٍ بَيِّنٍ عَنْ جَادَّةِ الهُدَى،إِذْ إِنَّ العَرَبَ كَانُوا قَبْلاً عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ،ثُمَّ ابْتَعَدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ،وَتَسَرَّبَتِ الضَّلاَلاَتُ إِلَى عَقِيدَتِهِمْ،فأَصْبَحُوا مُشْرِكِينَ . (1)

ولأنه - صلى الله عليه وسلم - المعلم الأول الذي علَّم وربَّى صحابته فكانوا خير طلاب لخير معلم،وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (2) ،أَنّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ،وَأَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ وَالآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَيُعَلِّمُونَهُ،فَقَالَ : كِلا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5057)

(2) 5 قال الإمام النووي رحمه الله تعالى ، في مقدمة ((شرحه على صحيح مسلم)) 1 : 39 : ((فصل : يُستَحَبُّ لكاتب الحديث إذا مَرَّ بذكر الله عزَّ وجلَّ أن يكتُبَ (عزَّ وجلَّ) أو (تعالى) أو (سبحانه وتعالى) أو (تبارك وتعالى) أو (جَلَّ ذكرُه) أو (تبارك اسمُه) أو (جَلَّت عظَمَتُه) أو ما أشبَهَ ذلك .

وكذلك يكتُبُ عند ذكرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( - صلى الله عليه وسلم - ) بكاملها ، لا رامِزاً إليهما أي الصلاةِ والتسليم ولا مقتصراً على أحدهما.

وكذلك يقول في الصحابي : (رضي الله عنه) ، فإن كان صحابياً ابنَ صحابي قال : (رضي الله عنهما) . وكذلك يَترضّى ويتَرحَّم على سائر العلماء والأخيار أي يُستَحَبُّ ذلك أيضاً ، ويَكتُبُ كلَّ هذا وإن لم يكن مكتوباً في الأصل الذي يَنقُلُ منه ، فإن هذا ليس روايةً وإنما هو دُعاء .

وينبغي أن يَقرأ كلَّ ما ذكرناه وإن لم يكن مذكوراً في الأصل الذي يَقرأ منه ، ولا يَسأمَ من تكرُّرِ ذلك ، ومن أَغفَلَ هذا حُرِمَ خيراً عظيماً ، وفَوَّتَ فضلاً جسيماً)) .

وقال أيضاً رحمه الله تعالى في كتابه ((الأذكار)) ص 100 ، في آخر (باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعاً لهم) : ((يُستَحَبُّ التَّرضّي على الصحابة والتابعين فمن بعدَهم ، من العلماءِ والعُبّادِ وسائر الأخيار ، فيقال : رضي الله عنه ، أو رحمه الله ، ونحوَ ذلك .

ويقال في غيرهم : (رحمه الله) ، فقط : فليس كما قال ، ولا يُوافَقُ عليه ، بل الصحيحُ الذي عليه الجمهورُ استحبابُه ، ودلائلُه أكثَرُ من أن تُحصَر .

فإن كان المذكور صحابياً ابنَ صحابي ، قال : (قال ابنُ عُمَر رضي الله عنهما) ، وكذا ابنُ عباس ، وابنُ الزُّبير ، وابنُ جعفر ، وأسامةُ بن زيد ، ونحوُهم ، لتَشْمَلَه وأباه جميعاً .

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ١١