تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم تكن معروفة في الأزمنة التي سبقتهم فلا مانع والحالة هذه من اعتباره عرفاً وإلحاقه بالاستصناع دون الوقوف بالاستصناع عند مسائل معينة قال بها الفقه السابق فقط، وهذا ما اتجه إليه بعض الفقهاء المعاصرين، حيث أدخل بعضهم الثياب ضمن عقد الاستصناع، وقد كان الفقهاء السابقون لا يرون الاستصناع في الثياب، لأنها لم تكن عندهم مما تعورف عليه بعد (1).

يقول أبو سنة: "فالفقه أن ما جرى العرف به صح استصناعه كالخفاف والأحذية، والأواني، وأثاث المنزل، وعدد الحرب والثياب وأما تصريح فقهائنا - أي الحنفية - بأنه لا يجوز استصناع الثياب فذلك مبني على عرفهم، لأن الناس ما كانوا يتعاملون هذا النوع، أما الآن فقد فشا هذا التعامل بين التجار والصناع في البلدان، ويشترط في العرف المجوز للاستصناع أن يكون عاماً" (2).

ومعلوم أن الفقهاء القدامى عللوا ذلك بتعامل الناس، وما كان كذلك يتغير بتغير التعامل، فمعلوم أن الأحكام التي تبنى على العرف تتغير بتغيره كالحرز والنفقة، تتغير حسب العرف، وقد اتضح لك أن الفقهاء ذكروا الأشياء التي يصح فيها التعامل على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، فإذا جرى التعامل بشيء آخر لم يكن يتعامل به ثبت له الحكم، وكذلك لو تغير العرف وتعامل الناس بما لم يكن فيه تعامل كاستصناع الثياب في عصرنا

(1) مناهج الباحثين في الاقتصاد الإسلامي، الجنيدل 1/ 213، تأصيل الاقتصاد الإسلامي، النجار ص171.

(2) العرف والعادة في رأي الفقهاء ص176.

العرف وتطبيقاته المعاصرة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف وتطبيقاته المعاصرةص ٤٥