واستدلوا على ذلك بما يلي:
أ- إن اعتبار هذا الحق قد يؤدي إلى حبس المؤلف لمصنفه العلمي عن الطبع والتداول إلا في مقابل مالي يحصل عليه، وهذا يعتبر من قبيل كتمان العلم الذي نهى عنه الشارع، في قوله تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (1).
ويجاب عن ذلك أن كتمان العلم إنما يكون إذا منع المؤلف الناس من الاستفادة بما ألفه قراءة وتعليماً وتبليغاً! ولكن الذي يحتفظ بحق الطباعة لا يمنع أحداً من قراءة الكتاب ولا دراسته ولا تعليمه ولا تبليغ ما فيه، حتى أنه لا يمنع من بيعه والتجارة فيه، ولكنه يمنع من أن يطبعه الآخر بغير إذن منه، ليكسب بذلك الأرباح، فليس ذلك من كتمان العلم في الشيء (2).
ب- إن العلم يعد قربة وطاعة، وليس من قبيل التجارة أو الصناعة، والقربة لا يجوز الحصول على أجر مالي في أدائها، ومن ثم فإنه يجب على العالم أن يتصرف لعلمه تحصيلاً وتدريساً دون مقابل، وعلى الأمة بعد ذلك أن تكفي أمور معيشته من بيت المال (3).
ويجاب عن ذلك: أن هذا غير مسلم؛ لأن المتأخرين من الفقهاء أفتوا بجوزا أخذ الأجرة على فعل الطاعات، كالإمامة وتعليم القرآن (4).
(1) سورة البقرة الآية 159.
(2) بحوث في قضايا فقهية معاصرة، للعثماني ص125.
(3) المعاملات المالية في الفقه الإسلامي ص61.
(4) المصدر نفسه ص65.